عبد الشافى محمد عبد اللطيف

48

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

مؤلف من أقوال وروايات أوثق شيوخه ، ثم يكمل هذا الخبر الرئيسي بالأخبار الفردية التي حصل عليها من مصادر أخرى ، وقوائم الأسماء في هذا الجزء من الكتاب كثيرة ، ويوردها غالبا بأنسابها ، ففيه قائمة وافية بأسماء الذين اشتركوا في غزوة بدر الكبرى ، وقائمة بأسماء الذين استشهدوا من المسلمين ، وقائمة بأسماء الذين قتلوا من المشركين وأخرى بأسماء الأسرى . وقائمة بأسماء قتلى أحد والخندق وخيبر والطائف ، وقائمة بأسماء المهاجرين الذين رجعوا من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب رحمه الله . * كيف وصل إلينا كتاب ابن إسحاق ؟ ذكرنا - آنفا - أننا نرجح أن ابن إسحاق قد كتب كتابه - أو وضع أصوله على الأقل - في المدينة المنورة وقيل أن يغادرها إلى العراق ، وقلنا : إن أحد تلاميذه المدنيين - وهو إبراهيم بن عسد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف - روى عنه الكتاب ، ولكن كان لابن إسحاق نحو خمسة عشر تلميذا آخرين ، كلهم رووا كتاب شيخهم ، منهم مسلمة بن الفضل المتوفى ( عام 191 ه‍ ) والذي اعتمد عليه الطبري كثيرا فيما يرويه عن ابن إسحاق ، ومنهم يونس بن بكير المتوفى ( عام 199 ه‍ ) ، والذي اعتمد على روايته عن ابن إسحاق كل من الحاكم في المستدرك في الفصل الخاص بالمغازي ، وابن الأثير في أسد الغابة ، وابن حجر في الإصابة . ويبدو أن كل النسخ التي كتبها تلاميذ ابن إسحاق العراقيين أو كانت عندهم قد ضاعت أو تلفت ، ما عدا نسخة واحدة ، هي نسخة زياد بن عبد الله البكائي التي كتب لها الخلود على يدي عبد الملك بن هشام . ويبدو كذلك أن الكتاب الأصلي لابن إسحاق ظل مصدرا للأخذ منه والاعتماد عليه عدة قرون ، فرغم سرعة وسعة انتشار ملخص ابن هشام - الذي أخذه من رواية زياد البكائي - لدرجة أن اليعقوبي ، المتوفى ( سنة 292 ه‍ ) قد استخدمه ، فإن الكتاب الأصلي ظل متداولا بعد ذلك طويلا ، إلى وقت ابن حجر العسقلاني المتوفي ( سنة 852 ه‍ ) ، فزياد بن عبد الله البكائي هو الذي أسدى إلينا هذه الخدمة الجليلة وحفظ كتاب أستاذه ابن إسحاق وأتاح لابن هشام أن يوصله لنا ، فمن حقه علينا أن نعرف به لتعرفه الأجيال ، فمن هو ؟ هو زياد بن عبد الله بن الطفيل ابن عامر القيسي البكائي العامري ، وكان يكنى بأبي محمد ، ويقال : بأبي يزيد الكوفي ، ولد وعاش وتوفي في الكوفة ، ونسبه إلى عامر بن صعصعة ( 1 ) .

--> ( 1 ) انظر ترجمة زياد البكائي في تهذيب التهذيب لابن حجر ( 3 / 375 ) ووفيات الأعيان لابن خلطان ( 2 / 338 ) .